السيد مهدي الرجائي الموسوي
578
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
يوسف الداعي بن يحيى المنصور بن الناصر أحمد بن الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم الرسّي بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل الديباج بن إبراهيم بن الحسن المثنّى بن الحسن بن علي الحسني اليمني . قال الصنعاني : فاضل زان العلم زينة السماء بالكواكب ، وحقّق أنّه شمس العصر شعاع صيته الطائر في المشارق والمغارب ، فاق في الكمال الموروث والنفساني وبرع ، وفاز بالجدّ في حالتيه فمجده أخيراً ومجده أوّلًا شرع ، وأضاء معتقلًا كما أضاء مطلقاً في السهل والجبل ، والشمس السافرة رأد الضحى كالشمس في الطفل ، يتجلّى مع المحتد المنيف بدين لا نرضى أن نقيسه رسوخاً برضوى ، وجود يسلو به العافي فيفوز بالمنّ والسلوى ، وعلم يدع ابن إدريس من أتباع يوسف في مصر ، وإذا وصف بالعزيز فلما تضاءل كلّ عالم لتبريزه وقهره . أمّا نسبه فيُسرّ من نسبه ، وأمّا ذهبه فله لذهبه ، ولو اكتفى فاضل ببعض خصاله لكان حسبه حسبه ، وله شعر ما افترّ الغمام عن الزهر إلّا بعقوده ، ولولا جلالته للطم لطيمته التاجر واكتفى به عن طيبه وبروده ، ومنثوره يصبّحه الروض بالخيري ، وإذا شامه الزهر أشار له وقال لمن تنزّه التمسوا غيري . نقل من خطّ والده المتوكّل على اللَّه أنّه ولد سنة خمس وستّين وألف بالحصين ، وأنّه فتح المصحف الشريف للتفاؤل فكان قوله ( وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ ) ثمّ فتحه كرّة أخرى فجاء مثل ذلك من الآيات الكريمة المشعرة بسعادته . ونشأ لبيباً بحجر والده ، وأخذ عنه وعن غيره ، ولمّا مات والده سنة سبع وثمانين وألف ، وكان مقامه بالحصين ونواحيه ، فكانت همّته عالية في طلب العلم ولقاء المشايخ ، مع الاستعداد له بالفهم الوقّاد والذكاء الذي اشتعل اشتعال ذكاء أو كاد ، مدّة أيّام أحمد بن الحسن المهدي لدين اللَّه وكانت خمس سنين ، وتوفّي سنة اثنتين وتسعين وألف ، وتولّى الأمر المؤيّد باللَّه أبو القاسم محمّد بن المتوكّل . وكان فاضلًا زاهداً كريماً ما أراه إلّا من الأبدال ، وكان لا يأكل إلّا من النذور التي تنذر له ، فإنّ الناس كانوا يعتقدون فضله ، ويستسقون من دعائه المنهل وبله . ولقد كان في غاية التواضع ، ولقد كنت أدخل إليه وأنا صغير وهو بمعبر فينهض لي ويصافحني ، هذا وهو في